الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
444
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الاستناد إلى الأكثرية ، فلا ننس أن هذا - كما قلنا - نوع من الاضطرار والوصول إلى طريق مسدود ، إذ لا يمكن العثور في مجتمع مادي على وسيلة صحيحة وسليمة لاتخاذ القرارات ولسن القوانين . لذلك نجد الكثير من العلماء مضطرين إلى القبول بفكرة الأكثرية ، على الرغم من اعترافهم بأن هذه القاعدة كثيرا ما يصاحبها الخطأ ، وذلك لأن عيوب الوسائل الأخرى أكثر . بيد أن مجتمعا مؤمنا برسالة الأنبياء لا يجد نفسه مضطرا لاتباع نظر الأكثرية في سن القوانين ، لأن مناهج الأنبياء الصادقة وقوانينهم الإلهية خالية من كل عيب ونقص ، ولا يمكن مقارنتها بما تستصوبه الأكثرية المعرضة للخطأ . لو ألقينا نظرة على وضع العالم اليوم وعلى الحكومات القائمة على أساس رأي الأكثرية ، وعلى القوانين السقيمة التي تمليها الأهواء ثم تقرها الأكثرية ، لرأينا أن الأكثرية العددية لم تداو جرحا ، بل إن معظم الحروب وأكثر المفاسد أقرتها الأكثرية . الاستعمار ، والاستغلال ، والحروب ، وإراقة الدماء ، وحرية تعاطي المسكرات ، والقمار ، والإجهاض ، والبغاء ، وغير ذلك مما يندي له الجبين خجلا ، قد أقرتها الأكثرية في المجالس النيابية في كثير من البلدان التي تصف نفسها بأنها متقدمة باعتبارها تعكس رغبة أكثرية عامة الناس ، وهذا دليل على حقيقة ما نقول . ومن الناحية العلمية نتساءل هل أن أكثرية المجتمعات صادقة ؟ هل الأكثرية أمينة ؟ أتراها تمنع نفسها من الاعتداء على حقوق الآخرين ، إذا استطاعت ؟ هل تنظر الأكثرية إلى منافعها ومنافع الآخرين بنظرة واحدة ؟ الإجابات ناطقة بلسان الحال لا المقال ، لذلك لابد من الاعتراف بأن استناد العالم المعاصر إلى الأكثرية نوع من الإكراه تفرضه الأوضاع القائمة ، وانه شر